الشنقيطي

198

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن

ورقه ، فإني سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يقول : الذّهب بالورق ربا إلا ها وها ، والبر بالبر ربا إلا ها وها ، والشعير بالشعير ربا إلا ها وها ، والتمر بالتمر ربا إلا ها وها . الفرع الثالث : لا يجوز أن يباع ربوي بربوي كذهب بذهب ، ومع أحدهما شيء آخر . ودليل ذلك : ما رواه مسلم في صحيحه « 1 » عن أبي الطاهر عن ابن وهب من حديث فضالة بن عبيد الأنصاري قال : أتي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وهو بخيبر بقلادة فيها خرز وذهب ، وهي من المغانم تباع فأمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم بالذّهب الذي في القلادة فنزع ثمّ قال لهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم الذّهب بالذّهب وزنا بوزن . وروى مسلم نحوه أيضا « 2 » عن أبي بكر بن شيبة وقتيبة بن سعيد من حديث فضالة بن عبيد - رضي اللّه عنه - ونحوه . أخرجه النسائي « 3 » ، وأبو داود « 4 » والترمذي « 5 » وصححه . وقال العلامة الشوكاني رحمه اللّه تعالى في نيل الأوطار « 6 » عند ذكر صاحب المنتقى لحديث فضالة بن عبيد المذكور ما نصه الحديث . قال في التلخيص : له عند الطبراني في الكبير طرق كثيرة جدا في بعضها قلادة فيها خرز وذهب ، وفي بعضها ذهب وجوهر ، وفي بعضها خرز معلقة بذهب ، وفي بعضها باثني عشر دينارا ، وفي بعضها بتسعة دنانير ، وفي أخرى بسبعة دنانير . وأجاب البيهقي عن هذا الاختلاف بأنها كانت بيوعا شهدها فضالة . قال الحافظ : والجواب المسدّد عندي أن هذا الاختلاف لا يوجب ضعفا بل المقصود من الاستدلال محفوظ لا اختلاف فيه وهو النهي عن بيع ما لم يفصل ، وأما جنسها وقدر ثمنها فلا يتعلق به في هذه الحال ما يوجب الحكم بالاضطراب . وحينئذ ينبغي الترجيح بين رواتها وإن كان الجميع ثقات فيحكم بصحة رواية أحفظهم وأضبطهم فتكون رواية الباقين بالنسبة إليه شاذة ، وبعض هذه الروايات التي ذكرها الطبراني في صحيح مسلم وسنن أبي داود ا ه منه بلفظه . وقد قدمنا بعض روايات مسلم . الفرع الرابع : لا يجوز بيع المصوغ من الذهب أو الفضة بجنسه بأكثر من وزنه ، ودليل ذلك : ما صح عن جماعة من أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم أنه صلّى اللّه عليه وسلم صرح بتحريم بيع الفضة

--> ( 1 ) كتاب المساقاة حديث 89 و 92 . ( 2 ) كتاب البيوع حديث 90 و 91 . ( 3 ) كتاب البيوع ، باب بيع القلادة فيها الخرز والذهب بالذهب . ( 4 ) كتاب البيوع والإجارات حديث 3352 و 3353 . ( 5 ) كتاب البيوع حديث 1255 . ( 6 ) كتاب البيوع حديث ( 1 ) 5 / 196 ، 197 .